تصنيف البحوث التربوية

تصنيف البحوث التربوية

تصنيف البحوث التربوية

تم التحرير بتاريخ : 2022/03/13

اضفنا الى المفضلة

تصنيف البحوث التربوية

لعل أهم ما يشغل طلاب الماجستير والدكتوراه هو كيفية الوصول إلى عنوان مناسب لرسائلهم وخطوات عمل هذه الرسائل واختيار المنهج المناسب وطريقة اختيار العينات وبناء أدوات البحث والأساليب الإحصائية المناسبة وغير ذلك من أمور يتضمنها البحث التربوي، ولذلك في هذا المقال سنتطرق إلى مفهوم البحث التربوي وأهدافه وخصائصه وتصنيفاته المختلفة سواءً على مستوى الوظيفة أو المنهج أو التصميم. 

 

مفهوم البحث التربوي 

يشير مفهوم البحث التربوي إلى ذلك الفرع المنبثق عن فروع البحث العلمي، والذي يصّب جُل اهتمامه على تقديم دراسة متكاملة الدقة والوضوح والضبط لغايات الوصول إلى توضيح مشكلة تربوية أو تعليمية وإيجاد حلول جذرية لها، وتتفاوت الطرق والمناهج المتبعة وفقاً لاختلاف ماهية المشكلة وما يحيط بها من الظروف، ويمكن أيضاً تعريف البحث التربوي بأنّه التفكير المتسلسل والمنظّم بشكلٍ دقيق لغايات الوقوف على المشكلات ذات العلاقة المباشرة بسلوكيات الأفراد الناشئين السلبية وإيجاد حلول جذرية لها وتقويمها وتوجيهها، ويسعى الباحث من خلال بحثه هذا للإتيان بالحلول النموذجية للمشكلة.

 

أهداف البحث التربوي

  • الكشف عن المعلومات الجديدة، حيث تفيد هذه المعلومات في عملية تقديم الحلول والبدائل، وتساعدنا هذه الحلول في زيادة فهمنا للأبعاد المختلفة للعملية التعليمية، وبالتالي تقوم بإعطائنا طرقاً نطور من خلالها العملية التربوية نحو الأفضل.

  • يهدف البحث التربوي إلى اكتشاف مكامن القوة والضعف في الأنظمة التربوية، وبالتالي معالجة المناطق الضعيفة وتطوير الأماكن القوية.

  • يساهم البحث التربوي في تحسين وتطوير عمل الأنظمة التربوية، كما يساهم في زيادة الكفاءة الداخلية والخارجية لها.

  • معرفة الطرق الفعّالة والمفيدة التي يجب على المعلّم استخدامها في قاعة الصف لكي تصل المعلومة للتلاميذ بيسر وسهولة، والعمل على تطوير هذه الطرق باستمرار.

  • تطوير الجوانب النوعية والكمية للمخرجات التعليمية.

 

خصائص البحث التربوي

يتسم البحث التربوي بعدد من الخصائص، وهي في الواقع صالحة لعدد من البحوث العلمية، ومن أهم هذه الخصائص:

  • يأخذ البحث التربوي بخطوات الأسلوب العلمي، والتي تكون مرتبة وفق خطة مرسومة، بحيث لا يحدث انتقال من خطوة إلى خطوة إلاّ بعد التأكد من سلامة الخطوات السابقة.

  • يمكن الاعتماد على نتائج البحث التربوي، بحيث لو تكرر إجراء البحث يمكن الوصول إلى النتائج نفسها تقريباً، أي إن نتائجه لها صفة الثبات النسبي.

  • يُؤسس البحث التربوي على جمع البيانات الشاملة للمحيط العام للمشكلة موضع البحث، حيث يحاول الباحث توظيف جميع العوامل المؤثرة في الموقف ويأخذ في الاعتبار جميع الاحتمالات.

  • توفر البحوث التربوية قدر كبير من الموضوعية، بحيث لا تتأثر بالآراء الشخصية للباحث كما أنه يتقبل آراء الآخرين.

  • توفر البحوث التربوية قدر مناسب من الجدة والابتكار، وهذه الخاصية على درجة كبيرة من الأهمية في البحوث العلمية والرسائل الجامعية.

 

إعداد الأبحاث والأوراق العلمية

 

تصنيف البحوث التربوية حسب وظائفها

  • البحث الأساسي: يتم تنفيذه لاختبار نظرية أو مبدأ، بهدف الإضافة إلى المعرفة العلمية، ويتم إجراء مثل هذه البحوث في المختبرات، مثل البحوث التي تهدف إلى اكتشاف علاقات ومبادئ عامة في التعليم والتعلّم مثل نظريات بافلوف.

  • البحث التطبيقي: يتم بتطبيق المعرفة الجديدة في حل المشكلات بهدف تحسين الواقع العملي من خلال اختبار النظريات التي توصلت إليها البحوث الأساسية في مواقف حقيقة، مثل البحوث التي تجري في غرفة الصف لتحديد القيمة العملية للمبادئ والنظريات والعلاقات التي اكتشفها البحث الأساسي.

  • البحث التقويمي: يركّز على تقدير أهمية وقيمة ممارسة معينة في موقع ما، بهدف تحديد مدى تحقيق الممارسة لأهدافها، فمثلاً عند شعور مدير المدرسة في موقع ما أن نسبة التسرب من المدرسة في ازدياد، فإنه سيلجأ إلى ممارسة معينة أو عدة ممارسات للحد من تلك الظاهرة وهي التسرب المدرسي.

 

تصنيف البحوث التربوية حسب مناهجها

  • البحث الكمي: يهتم هذا النوع بجمع البيانات من خلال استعمال أدوات قياس كمية يجري تطبيقها على عينة ممثلة للمجتمع الأصلي، بحيث تتم معالجة تلك البيانات بأساليب إحصائية تقود إلى نتائج يمكن تعميمها على المجتمع الأصلي في ضوء نتائج الفرضيات التي تم إعدادها مسبقاً، وتكون الأدوات المستخدمة هي الاختبارات والاستبيانات وحجم العينة كبير جداً.

  • البحث النوعي: يعتمد على دراسة الظاهرة في ظروفها الطبيعية باعتبارها مصدراً مباشراً للبيانات، بحيث يتم عرض البيانات بطريقة وصفية تستخدم الكلمات، حيث يتم وضع الافتراضات والاستنتاجات أثناء عملية جمع البيانات، وتكون الأدوات المستخدمة هي الملاحظة المباشرة والمقابلة، وحجم العينة صغيرة جداً.

 

تصنيف البحوث التربوية حسب التصميم

  • تصاميم غير تجريبية: وتشمل البحوث التاريخية والبحوث الوصفية

  • البحث التاريخي: يهتم بجمع الحقائق والمعلومات من خلال دراسة الوثائق والسجلات والآثار للمواقف والأحداث والظواهر التي مضى عليها مدة من الزمن، حيث يحاول الباحث دراسة الماضي لفهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل، مثل دراسة عدد الطلبة الملتحقين في مدارس الريف في فترة السبعينات، ويتم جمع البيانات من مصدرين، المصادر الأولية التي قد تكون وثيقة الأصل مثل أسماء الكتب والرسائل، والمصادر الثانوية التي تمثل نسخه عن الوثيقة الأصلية أو تقرير مكتوب، وتتعرض بيانات البحث التاريخي إلى نوعين من النقد للحكم على مدى ملائمتها، نقدر خارجي يتعلق بموثوقية الوثيقة التي أُخذت منها البيانات ويتعلق بسلامتها أو اكتمالها، ونقد داخلي يتعلق بدرجة الثقة والمصداقية الخاصة بما تحتويه الوثيقة من حيث مدى توافق محتواها مع محتوى وثائق أخرى.

  • البحث الوصفي: يعتمد على دراسة الواقع أو الظاهرة كما توجد في الواقع، ويهتم بوصفها وصفاً دقيقاً، من خلال التعبير الكمي أو النوعي، مثلاً إذا أراد باحث دراسة المشكلات التي تؤثر في تحصيل الطلبة في الرياضيات فإنه يعرض نتائجه بأسلوب نوعي كأن يقول المشكلات هي الطبيعة المجردة للرياضيات أو قلة إعطاء واجبات منزلية أو قلة معرفة أولياء الأمور بمادة الرياضيات، أمّا بأسلوب كمي فإنه يحتاج إلى إجراء عملية العد والتكرارات والنسب المئوية للبيانات التي تمثل متغيرات الدراسة، وأشهر أنواع الدراسات الوصفية هي الدراسات المسحية التي تتم من خلال جمع معلومات وبيانات عن ظاهرة ما بهدف التعرف إلى تلك الظاهرة وتحديد الوضع الحالي لها، والتعرف إلى جوانب القوة والضعف فيها، ويستخدم أدوات مثل الاستبيان والملاحظة والمقابلة والاختبار، مثل المسح المدرسي والاجتماعي والرأي العام.

  • التصاميم التجريبية: وتشمل البحوث التجريبية والبحوث الإجرائية

  • البحث التجريبي: هو تغير معتمد ومضبوط للشروط المحددة للظاهرة وملاحظة نواتج التغير في الظاهرة موضوع الدراسة، ويُعرف أيضاً أنه استخدام التجربة في إثبات الفروض، مثلاً أراد باحث دراسة أثر تدريس الرياضيات باستخدام الحاسوب في تحصيل الطلبة، فقام باختيار شعبتين أحدهما درست المادة التعليمية باستخدام الحاسوب والأخرى درست نفس المادة بالطريقة التقليدية في التدريس، وبعد الانتهاء من تطبيق التجربة، أجرى الباحث اختباراً تحصيلياً على طلبة الشعبتين وقارن بين نتائج الطلبة لتحديد وجود أو عدم وجود أثر لاستخدام الحاسوب في تدريس الرياضيات.

  • البحث الإجرائي: يعتمد على مشكلة مباشرة تواجه الباحث في ميدان العمل، فهو دراسة علمية للعمليات والطرق المستخدمة في الميدان بهدف زيادة فاعلية هذه الطرق واكتشاف طرق جديدة أكثر ملائمة لميدان العمل، ويعتبر البحث الإجرائي أحد أمثلة البحوث التطبيقية التي تهدف إلى اختبار الفرضيات والاعتماد على نتائج تلك الفرضيات في حل المشكلات العملية، فهو لا يهدف إلى تعميم النتائج، بل يبحث عن حلول لمشكلة ما، مثل شعور مدير المدرسة الثانوية أن المستوى التحصيلي لطلبة الثانوية قد انخفض، وذلك من خلال نتائج الطلبة في الفصل الدراسي الأول.

 

في نهاية مقالنا هذا وعلى ضوء الخلاف بين الظواهر الإنسانية والظواهر الطبيعية سنتوصل لمجموعة من المبادئ التي تميز الباحث التربوي، وأهمها، الصبر والجلد والذكاء والموهبة والتواضع العلمي والأمانة العلمية والموضوعية واحترام المبحوث ومصارحته واحترام المشاركة التطوعية للمبحوثين وسريتهم والمساواة في التعامل معهم وحمايتهم من أي ضرر وإعداد تقريرٍ وافٍ في نهاية البحث وتزويد المبحوثين المشاركين به، ولا بد أن تتوافق نتائج البحث مع اللوائح المنظمة للبحث العلمي. 

 


التعليقات

اضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
*
*
*





ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك