الدافعية ونظرياتها وأثرها في التعلم

الدافعية ونظرياتها وأثرها في التعلم

الدافعية ونظرياتها وأثرها في التعلم

تم التحرير بتاريخ : 2019/10/26

اضفنا الى المفضلة

عناوين المقال

الدافعية هي الشيء الذي يحث الأشخاص والباحثون على القيام بأنشطة سلوكية محددة، والقيام بتوجيه تلك الأنشطة من أجل وجهة معينة.

وتعد الدافعية من مفاهيم علم النفس التربوي والتي لا يمكن ملاحظاتها إلا من خلال السلوك، فالدافعية من غير الممكن ملاحظتها بشكل مباشر إلا من خلال سلوك الأفراد ضمن البيئة التي يعيشون فيها.

ويؤثر في الدافعية نوعين من الدوافع وهما الدوافع البيولوجية، وهي الدوافع التي تنتج عن حاجات جسم الإنسان الفسيولوجية كالجوع أو العطش أو الراحة أو النوم أو الجنس، أما النوع الثاني فهي الدوافع الاجتماعية والتي تنتج عن تفاعل الإنسان مع المجتمع الذي يعيش فيه، كالحاجة إلى الانتماء، الأمن، وتحقيق الإنجازات والتقدم.

ويوجد هناك مجموعة من النظريات للدافعية والتي سوف نتعرف عليها ونتحدث عنها من خلال سطور مقالنا هذا.

ما هي نظريات الدافعية؟

  1. النظرية الارتباطية:  تعد النظرية الارتباطية إحدى أهم وأبرز نظريات الدافعية، وتقوم هذه النظرية على أساس تفسير الدافعية في ضوء نظريات التعلم المرتبطة بالمنحى السلوكي، والتي يطلق عليها اسم المثير والاستجابة، ولقد قام العالم والفيلسوف ثورندايك بالحديث عن مسألة التعلم التجريبي، كما قال بأن الخطأ والمحاولة من أهم أسس العلمية التعليمية، كما قام بتفسير هذا النمط من التعلم بقانون الأثر، حيث رأى أن الإشباع الذي يأتي بعد استجابة يساهم في تعلمها، أما في الانزعاج يؤدي إلى إضعاف الاستجابة.

ولم يكن ثورندايك الوحيد الذي تحدث عن التعزيز كأساس للتعلم، بل ظهر سكنر والذي قان أن مفهوم التعزيز كأساس التعلم ينطوي على معنى الدافعية، وقال بأن التعزيزات سواء أكانت إيجابية أم سلبية فإنها تعلب دورا كبيرا في إنتاج السلوك المراد تعليمه.

وعلى الرغم من الإيجابيات العديدة الموجودة في هذه النظرية إلا أنها بها مجموعة من العيوب، ومن أبرز هذه  العيوب أنها نشأت على نتائج تجارب تم إجراؤها على الحيوانات.

  1. النظرية المعرفية: وهي إحدى أهم وأبرز نظريات الدافعية، حيث ترى التفسيرات الارتباطية للدافعية أن النشاط السلوكي إحدى أهم الوسائل التي تساعد على الوصول إلى الأهداف المعينة المستقلة عن السلوك عينه، حيث أن الاستجابة التي تصدر من أجل الحصول على معززات تشير إلى دافعية خارجية، وتحدد هذه الدافعية عوامل مستقلة عن صاحب السلوك، وهذا ما يدل على حتمية السلوك، وكيفية ضبطه من خلال مثيرات قد تكون واقعة خارج نطاق إرادة الفرد.

وتسلم التفسيرات المعرفية لهذه النظرية بالافتراض الذي يقول أن الإنسان هو مخلوق عاقل، ويمتلك كامل الإرادة من أجل اتخاذ القرارات في حياته، وهذه التفسيرات تلعب دورا كبيرا في التأكيد على مفاهيم القصد، النية، والدوافع، وذلك نظرا لأن النشاط العقلي للفرد يعمل على تزويده بدافعية ذاتية.     

بالإضافة إلى ذلك فإن حب الاستطلاع تعد واحدة من الدوافع الذاتية، والتي تهدف إلى تجميع معلومات حول موضوع معين يهتم به الباحث، وذلك من خلال قيامه بسلوك استكشافي، ومن الممكن أن يتم استغلال هذا الدافع، وإدخاله فيم جال التعلم والابتكار والصحة النفسية، وبخاصة عند الأطفال والطلاب الصغار، وذلك نظرا لأن الرغبة لديهم في اكتشاف الأشياء الجديدة تكون كبيرة.

وتركز النظرية المعرفية على عدة دوافع  وهي:

  •  الدافع لإنجاز النجاح: وهو الدافع الذي يحرك الفرد من أجل القيام بنشاط معين بحماس كبير، وذلك من أجل اكتساب مجموعة من الخبرات الجديدة، ولكي يتجنب الفشل، وفي حال كان هذا الدافع قويا لدى الفرد فهذا سيعني أنه سينجح في حياته، وفي حال كان الدافع كبيرا لدى الطالب فهذا يعني أنه سيحصل تعليما أكثر.
  • دافعة احتمالية النجاح: في حال رأى الطالب أن للنجاح في مدرسته قيمة كبيرة فهذا سيعزز من تحصيله العلمي من أجل الحصول على النجاح، أما في حال لم يجد من الطالب للنجاح قيمة كبيرة فهذا يعني أن تحصليه العلمي لن يكون كثيرا.
  1. النظرية الإنسانية: وتعد النظرية الإنسانية من النظريات الدافعية المميزة، تأسست على يد العالم التربوي والفلسفي ماسلو، وتقوم هذه النظرية على تفسير الدافعية من خلال علاقتها بالشخصية أكثر من علاقتها بدراسات التعلم، ولقد قالت هذه النظرية بأن للإنسان سبع حاجات، وقامت بوضع هذه الحاجات بشكل هرمي، فجعلت الحاجات الفيزيولوجية في قاعدة الهرم، والحاجات الجمالية في قائمته، وجاء ترتيب حاجات الإنسان على الشكل الآتي:
  • الحاجات الفيزيولوجية: والتي احتلت قاعدة الهرم كما ذكرنا سابقا، ومن أبرز هذه الحاجات الطعام، الشراب، والأوكسجين، وفي حال تم إشباع هذه الحاجات يظهر مستوى أعلى من الحاجات.
  • حاجات الأمن: وهي ثاني الحاجات في هذا الهرم، وهي رغبة الإنسان في الحصول على السلام، الأمن، الطمأنينة، وتجنب الشعور بالقلق والاضطراب.
  • حاجات الحب والانتماء: وهي الحاجات التي تجعل المرء يرغب في إقامة علاقات وجدانية وعاطفية مع الآخرين، وفي حال لم يجد الشباب إشباعا لهذه الحاجات فهذا قد يؤدي إلى تمردهم وعصيانهم.
  • حاجات احترام الذات: وهي الحاجات التي تنم عن رغبة الفرد في تحقيق ذاته وقيمته الشخصية في مجتمعه، فالطالب القادر على تحقيق ذاته يكون قادرا على التحصيل الجيد.
  • حاجات تحقيق الذات: يساهم تحقيق الذات في تمتع الفرد بصحة نفسية عالية، بعكس الفرد الذي لا يحقق ذاته.
  • حاجات المعرفة والفهم: وتظهر هذه الحاجات من خلال رغبة الفرد المستمرة في الفهم، وتتجلى من خلال الأنشطة الاستطلاعية والاستكشافية، والبحث عن مزيد من المعرفة.
  • الحاجات الجمالية: وتتربع هذه الحاجات على قمة الهرم، وتظهر من خلال ميل بعض الأشخاص إلى الترتيب، والاتساق والكمال والبعد عن الفوضى والعشوائية، فالنظام تجده شيئا أساسيا في حياة هؤلاء الأفراد.
  1. نظرية التحليل النفسي: وهي نظرية من نظريات الدافعية المهمة والتي تعود في أساسها إلى الفيلسوف وعالم النفس الفرنسي سيغوند فرويد، وتختلف هذه النظرية بشكل كامل عن النظريات السابقة من حيث المفاهيم، وذلك لأنها تستخدم المفاهيم المتعلقة بالغريزة، اللاشعور، والكبت وذلك عندما تريد أن تقوم بتفسير السلوك السوي والسلوك غير السوي.

ويرى فرويد مؤسس هذه النظرية أن السلوك الإنساني مدفوع بحافزين غريزيين وهما الحافز الجنسي والحافز العدواني، كما يرى أن الطفولة المبكرة تلعب دورا مهما في تشكيل سلوك الفرد في المستقبل.

ويقول فرويد أن هناك تفاعلا يحدث ما بين خبرات الطفولة المبكرة والرغبات اللاشعورية المكبوتة والتي تنتج عن الجنس والعدوان.

ما هي آثار الدافعية في التعلم؟

للدافعية أثر كبير في التعلم وتظهر هذه الآثار من خلال عدة أمور وهي:

  1. استثارة اهتمامات الطلاب توجيهها: حيث يجب على المعلم أن يكون قادرا على استثارة انتباه واهتمام طلبته، ومن ثم يقوم بتوجيههم نحو السبل الكفيلة بإنجاز الأهداف التي من المفترض إنجازها،  وذلك من خلال استخدامها للمثيرات اللفظية والمثيرات الغير لفظية والتي تكون قادرة على مخاطبة حواس الإنسان، كما من الممكن أن يلجأ إلى القصة أو إلى وصف أوضاع غير مألوفة أو طرح أسئلة مثيرة للتفكير تجعل الطالب يركز في طرح معلمه.
  2. استثارة حاجات الطلبة للإنجاز والنجاح: إن دافع النجاح موجود لدى جميع الطلاب، ولكن بنسب متفاوتة، لذلك يجب على المعلم أن يقوم بتنويع الأنشطة، وذلك لكي يراعي الفروق الفردية، حيث يجب أن يقوم بتكليف الطالب الضعيف بأنشطة سهلة يكون قادرا على إنجازها بسهولة، وذلك لكي يضمن نجاحه فيها، ويعزز دافعية التعلم والنجاح لديه.
  3. مساعدة الطلاب على صياغة أهدافهم وتحقيقها: يستطيع المعلم أن يقوم بمساعدة طلابه على تحديد أهدافهم القريبة وأهدافهم البعيدة، أن يقوم بمساعدتهم على بلوغ هذه الأهداف، وذلك من خلال اطلاعه على خصائص النمو، والتعلم القبلي، والقدرة على التعلم.
  4. استخدام برامج تعزيز مناسبة: يجب أن يقوم المعلم باستخدام مجموعة من البرامج والأساليب التعليمية والتي تعزز التعلم لدى طلابه، ومن أبرز البرامج التي يمكن للمعلم استخدامها التعزيزات المادية، إعطاء العلامات المدرسية، الاشتراك بأنشطة ترويحية.
  5. توفير مناخ تعليمي جيد وغير مثير للقلق: يجب على المعلم أن يعمل على توفير مناخ تعليمي مناسب لطلابه، يبعدهم من خلاله عن التهديد والخوق، وذلك لكي يصل إلى المراد من العلمية التعليمية.

نصائح يجب على المعلم اتباعها لتعزيز الدافعية لدى الطلاب

  1. التشجيع: يلعب التشجيع دورا كبيرا في مساعدة الطالب على فهم ذاته، ويجب أن يقوم المعلم بتشجيع الطالب بشكل مباشر بعد الاستجابة لكي يحقق الهدف المرجو منه.
  2. الانتقاد المباشر للطالب والانتقاد غير المباشر: حيث يجب أن يستخدم المعلم هذين النوعين، وأن يعرف متى يستخدمها.
  3. تأثير المعلم: يجب أن يكون للمعلم تأثير كبير على طلابه، وكلما ازدادت نسبة تأثير المعلم على طلابه كلما ازدادت نسبة تحصيلهم والعكس صحيح.
  4. الاهتمام بالصف: يجب على المعلم أن يهتم بصفه، وذلك لأن الصف يساهم في تغيير سلوك الطالب نحو الأفضل.
  5. يجب على المعلم أن يقوم بتنويع الأنشطة الصفية، وذلك لأن هذا الأمر يساهم في خلق دافعية لدى الطلب من أجل تعلم خبرات جديدة.
  6. يجب أن يكون دور المعلم إيجابيا في مساعدة طلابه على التغلب على كافة الصعوبات التي تواجههم.
  7. كما يجب أن يقوم المعلم بفتح قنوات الاتصال بينه وبين طلابه، وذلك من أجل إثارة دافعيتهم للتعلم، ويتم هذا الأمر من خلال تقبل مشاعر الطلاب وأفكارهم، وفسح المجال لهم للتعبير عن رأيهم وطرح الأسئلة، وإظهار الاستحسان لسلوكهم.

ومن خلال ما سبق نرى أن للدافعية دور كبير في التعلم، وذلك لأن تعزز السلوك لدى الطالب، وتجعله يتحسن.

وفي الختام نرجو أن نكون وفقنا في تقديم معلومات مفيدة حول الدافعية ونظرياتها وأثرها في التعلم.


التعليقات

اضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
*
*
*





ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك