أنواع البحوث التجريبية

أنواع البحوث التجريبية

أنواع البحوث التجريبية

تم التحرير بتاريخ : 2020/12/02

اضفنا الى المفضلة

أنواع البحوث التجريبية

 

تتعدد وتتنوع مناهج البحث العلمي، ويفضل الباحثون في استخدام مناهج دون غيرها على حسب نوع الدراسة التي يتم إجرائها، سنتناول في مقالنا هذا المنهج التجريبي الذي يعتبر أحد مناهج البحث العلمي الأساسية، ويقع العديد من الباحثون في أخطاء يسهل تفاديها أثناء إجراء البحوث التجريبية، حيث سنتطرق لمفهوم البحث التجريبي وخطوات البحوث التجريبية وأنواعها وأهم الأخطاء التي قد يقع فيها الباحثون أثناء البحوث التجريبية.

 

مفهوم البحوث التجريبية

 

هي البحوث التي تعتمد على الواقع وعلى الاستقراء العلمي، ويقوم الباحث بها بعض الملاحظات والتجارب التي توحي له بغرض معين، يصوغه صياغة محددة ودقيقة بحيث تكون عناصره قابلة للقياس، ويصمم الباحث بعض التجارب ليختبر صحة الفرض الذي وضعه، مستعيناً ببعض الأدوات ووسائل الرصد والقياس، فإذا أيدت التجارب الفرض في كل مرة يجربها، كان الفرض صحيحاً ويتحول إلى قانون علمي محتمل أو صادق صدقاً نسبياً، ويبقى صادقاً إلى أن تظهر حالة واحدة مناقضة فيسقط، أو يظهر قانون آخر أكثر شمولية منه يفسر قدراً أكبر من الوقائع.

وقد يحصل الباحث على فرض صوري لا يمكن أن يُختبر بالتجربة، يستنبطه من عدة قوانين سابقة عندما ينظمها وينسقها، وعليه كي يختبر صدقه أن يستنبط منه نتائج مباشرة أو غير مباشرة من الممكن اختبارها بالتجربة، فإذا أيدت التجارب هذه النتائج كان الفرض صحيحاً وتحوّل إلى نظرية. 

التجارب لا تهدم النظرية، وإن أسهمت في قيامها لأن النظرية عبارة عن تنسيق منطقي للقوانين والحقائق العلمية، والبحوث التجريبية لا توجد إلاّ في العلوم الفيزيائية والطبيعية، ولكنها تمتد لتشمل بعض العلوم الإنسانية خاصة علم النفس.

 

خطوات منهج البحث التجريبي

 

إن البحث التجريبي لا يقتصر على إجراء الاختبارات لتحديد أسباب الظاهرة وإنما يتعدى ذلك الى تنفيذ ‏الإجراءات الأخرى بشكل دقيق، وبدون هذه الإجراءات فإن عملية الاختبار تصبح لا قيمة لها، وعلى ‏الباحث أن يتبع الخطوات التالية في دراسته التجريبية:

  • التعرّف على المشكلة وتحديدها: يبدأ البحث التجريبي بتحديد المشكلة وتحليلها تحليلاً منطقياً دقيقاً وتحديد جوانب الغموض والأسئلة ‏المطروحة التي بحاجة الى جواب من خلال طرح المشكلة بشكل علمي مبيناً أركانها ومكوناتها ‏والتطرق إلى العوامل التي أدت إلى المشكلة وعزلها، ولا تظهر المشكلة إلاّ عندما يشعر الباحث ‏بأن الموضوع بحاجة الى إيضاح بحيث تؤرق المشكلة الباحث وتثير لديه عدم ‏الارتياح وبذلك يُستثار عقلياً ليتعرف على وسائل لحلها.

  • صياغة الفروض واستنباط نتائجها: هي أفكار تدور حول الموضوع الذي يبحثه الباحث، وغالباً تظهر بصورة أسئلة تتحدى تفكيره فيعمل ‏على اختبارها للتحقق من صحتها أو عدم صحتها، وبذلك يعد الفرض حكماً مبدئياً بوجود علاقة بين ظاهرتين، وهي محاولة مبدئية لتفسير ظاهرة ما ‏بشكل لا يتعدى التخمين الذي قد يصدق وقد لا يصدق، والتجربة هي التي تحكم بذلك وتقدم تفسيراً ‏وضبطاً للظاهرة المبحوثة.

  • وضع تصميم تجريبي يتضمن جميع النتائج وشروطها وعلاقتها: ويستلزم ذلك اختيار العينة وتصنيفها إلى مجموعات لضمان التجانس للمجموعتين التجريبية والضابطة، ومن ثم ضبط العوامل الغير تجريبية وإجراء اختبارات استطلاعية لإكمال نواحي القصور في الوسائل أو التصميم التجريبي، وتحديد مكان إجراء التجربة ودقتها ومدة استغراقها. 

  • إجراء التجربة

  • تنظيم البيانات الخام واختصارها بدلالة تؤدي إلى أفضل تقدير غير متميز للأثر الذي يفترض ‏وجودها.

  • تطبيق اختبار دلالة مناسب لتحديد مدى الثقة في نتائج الدراسة.

 

أنواع البحوث التجريبية

 

هناك أنواع كثيرة من التصميمات التجريبية تتفاوت في مزاياها ونواحي قصورها، وفيما يلي نعرض لأكثر أنواع هذه التصميمات استخداماً:

  • طرق المجموعة الواحدة: يجري هذا النوع من التجارب على مجموعة واحدة من الأفراد، ولذلك فهو سهل الاستخدام في البحوث التربوية التي تجرى على التلاميذ في الفصول، فلا يتطلب هذا التصميم إعادة تنظيمهم وتوزيعهم، ومن الناحية النظرية لا يوجد ضبط أفضل من استخدام نفس المجموعة في الحالتين طالما أن جميع المتغيرات المستقلة المرتبطة بخصائص أفراد المجموعة والمؤثرة في المتغير التابع قد أُحكم ضبطها، ويمكن أن نلخص هذا التصميم في الخطوات الإجرائية الآتية:

  • يجري اختبار قبلي على المجموعة وذلك قبل إدخال المتغير المستقل في التجربة.

  • يُستخدم المتغير المستقل على النحو الذي يحدده الباحث ويضبطه، ويهدف هذا الاستخدام إلى إحداث تغيرات معينة في المتغير التابع يمكن ملاحظتها وقياسها.

  • يجري اختبار بعدي لقياس تأثير المتغير المستقل في المتغير التابع.

  • يُحسب الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي ثم تُختبر دلالة هذا الفرق إحصائياً.

 

هناك تصميم آخر يستخدم المجموعة الواحدة، ويتلخص في الخطوات الآتية:

 

  • يجري اختبار قبلي على أفراد المجموعة.

  • يُستخدم مع المجموعة الأساليب العادية التي تمثل عامل الضبط، كأن يُستخدم طريقة التدريس التقليدية في وحدة دراسية معينة.

  • يجري اختبار بعدي على أفراد المجموعة ويُحسب متوسط الزيادة في المتغير التابع وهو التحصيل في هذه الوحدة الدراسية.

  • طرائق المجموعات المتكافئة: للتغلب على عيوب التصميم التجريبي لدى المجموعة الواحدة، تُستخدم التصميمات التجريبية التي تتضمن أكثر من مجموعة ومن أبسط هذه التصميمات طريقة المجموعة التجريبية الواحدة والمجموعة الضابطة الواحدة، غير أن هناك تصميمات أخرى تستخدم مجموعة تجريبية واحدة مع مجموعتين أو ثلاث ضابطة وتصميمات أخرى تستخدم أكثر من مجموعة تجريبية مع مجموعة ضابطة واحدة، وينبغي في جميع هذه الحالات أن يراعى الباحث تحقيق التكافؤ بين المجموعات المستخدمة من خلال الأساليب التالية:

  • الانتقاء العشوائي لأفراد المجموعات.

  • التكافؤ بين المجموعات على أساس متوسطات درجات المجموعات التجريبية والضابطة وانحرافاتها المعيارية للمتغيرات المؤثرة في المتغير التابع ما عدا المتغير المستقل.

  • طريقة الأزواج المتماثلة.

  • طريقة التوائم.

  • طرائق تدوير المجموعات أو الطرائق التبادلية: يستلزم هذا النوع من التجارب تدوير نظام الإجراءات أو المجموعات، فإذا طُبقت هذه الطريقة على مجموعة واحدة فإنها تستلزم تغيير وقت تتابع الوحدات الضابطة والتجريبية.

 

معايير اختيار التصميم التجريبي المناسب

 

  • ضبط جميع العوامل والمؤثرات الأخرى عدا العامل التجريبي.

  • توخي الدقة في تسجيل التغيرات والآثار التي تحدث نتيجة لاستخدام المتغير التجريبي.

  • عدم التحيز لمتغير ما دون آخر.

  • تسجيل كافة التغيرات وتقديرها الكمي باستخدام الاختبارات والمقاييس المناسبة.

  • تصميم كافة إجراءات الدراسة بحيث يمكن التمييز بين التغيرات السلوكية الناتجة عن المتغير التجريبي والتغيرات السلوكية الناتجة عن عوامل أخرى.

 

أخطاء قد يقع بها الباحثون أثناء إجراء البحوث التجريبية

 

  • اختيار تصميم تجريبي لا يتناسب مع أهداف ومشكلة البحث.

  • إغفال الباحث تأثير بعض العوامل على النتائج النهائية.

  • عدم الاستناد إلى أساس بحثي قوي وأدلة حقيقة قبل تعميم النتائج على مجتمعات بحثية أخرى.

  • عدم الالتزام بالحيادية، فقد يتخذ الباحث بعض المواقف أثناء التجربة تؤثر على النتائج وتحيد عن الموضوعية.

  • عدم قدرة المتغير المستقل إحداث تأثير على المتغير التابع.

  • عدم إدراك الباحث لمفهوم الانتقاء العشوائي للعينة والتوزيع العشوائي للعينة على المجموعات التجريبية والضابطة.

  • استخدام عينة محدودة العدد أثناء إجراء بحث تجريبي يعتمد على القياس البعدي فقط للمجموعتين الضابطة والتجريبية.

  • إغفال الباحث خطوة التأكد من الصدق الداخلي والخارجي للتصميم البحثي.

 

 

لا شك أن التجريب هو أكثر طرق البحث دقة وعلمية وموضوعية، فالطريقة التجريبية تهتم بجمع المعلومات والبراهين لاختبار الفرضيات وعزل العوامل التي تؤثر في المشكلة المدروسة، وذلك بقصد الوصول إلى العلاقات بين الأسباب والنتائج، وعندما يتم القيام بالدراسة التجريبية على الوجه الأكمل فهي خير وسيلة لدراسة علاقات السبب والنتيجة، والمتغيرات التي يجري ضبطها في الدراسات التجريبية يمكن فصلها إلى متغيرات خاصة بأفراد الدراسة، ولكن تعاني الدراسات التجريبية أحياناً من مصادر عدم الصدق سواءً الداخلي أو الخارجي، فالتجريب في الوقت الحاضر يُفترض فيه أن يبحث التفاعلات المعقدة المتعددة التي تعطي خصائص الظواهر كما هي موجودة فعلاً.


التعليقات

اضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
*
*
*





ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك